محمد متولي الشعراوي
812
تفسير الشعراوي
ولنفهم الفرق بين منازل القمر وبروج الشمس . إن البروج هي أسماء من اللغة السريانية ، وهو : برج الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والعذراء ، والأسد ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدلو ، والحوت ، وعددها اثنا عشر برجا هذه هي أبراج الشمس ، ويتعلق بها مواعيد الزرع والطقس والجو ، ويجب أن نفهم أن للّه في البروج أسرارا ، بدليل أن الحق سبحانه وتعالى جعلها قسما حين يقول : « وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » . ولذلك تجد أن التوقيت في الشمس لا يختلف ؛ فالشهور التي تأتى في البرد ، والتي تأتى في الحر هي هي ، وكذلك التي تأتى في الخريف ، والربيع ، وبين السنة الشمسية والسنة القمرية أحد عشر يوما ، والسنة القمرية هي التي تستخدم في التحديد التاريخي للشهور العربية ونعرف بداية كل شهر بالهلال : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً ( من الآية 36 سورة التوبة ) ولذلك كانت تكاليف العبادة محسوبة بالقمر حتى تسيح المنازل القمرية في البروج الشمسية ، فيأتي التكليف في كل جو وطقس من أجواء السنة ، فلا تصوم رمضان في صيف دائم ، ولا في شتاء دائم ، ولكن يقلّب اللّه مواعيد العبادات على سائر أيام السنة ، والذين يعيشون في المناطق الباردة مثلا لو كان الحج ثابتا في موسم الصيف لما استطاعوا أن يؤدوا الفريضة ، ولكن يدور موسم الحج في سائر الشهور فعندما يأتي الحج في الشتاء ييسر لهم مهمة أداء الفريضة في مناخ قريب من مناخ بلادهم . وهكذا نجد أن حكمة اللّه اقتضت أن تدور مواقيت العبادات على سائر أيام السنة حتى يستطيع كل الناس حسب ظروفهم المناخية أن يؤدوا العبادات بلا مشقة . إذن فالمنازل شائعة في البروج ، وهذا سبب قول بعض العلماء : إن ليلة القدر تمر دائرة في كل ليالي السنة ، وذلك حسب سياحة المنازل في البروج . إذن فهناك بروج للشمس ، ومنازل للقمر ، ومواقع للنجوم ، ومواقع النجوم